أبي منصور الماتريدي

554

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أبي بكر الأصم . وقال بعضهم : إن عذابهم كلما أراد أن يفتر بنضج الجلود ، زيدت لهم - بتبديل الجلود - نارها كلما أرادت أن تخمد زيد لهم سعيرا ؛ كقوله : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] ، وقوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] ؛ فذلك هو الزيادة في العذاب . ويحتمل غير ذلك « 1 » ، وهو أن عذاب الكفر دائم أبدا ؛ فيزداد لهم عذابا بما كان لهم في الكفر - سوى الكفر - أعمال ومساو ، كما يعفى ويتجاوز عن المؤمنين ما كان منهم من المساوي ؛ كقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ [ الأحقاف : 16 ] ؛ مقابل ما كان يعفى عن المؤمنين المساوي ، زيد لأهل الكفر ، على عذاب الكفر ؛ لمساويهم . وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - : زدناهم عذابا ضعفا بما كانوا يفسدون ، وأصله أن جزاء الآخرة من الثواب والعذاب على المضاعفة ؛ لأنه دائم لا انقطاع له . وما ذكر من الزيادة والفوق وغيره - فهو على المضاعفة . وقوله - عزّ وجل - : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . يحتمل قوله : مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، أي : من البشر ، ويحتمل ما ذكرنا من شهادة الجوارح عليهم . وقوله - عزّ وجل - : وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ . هو ما ذكرنا : يشهد الرسول عليهم بالتبليغ ، ويشهد لمن أجابه وأطاعه ، وعلى من ردّ كذبه بالرد والتكذيب . وقوله - عزّ وجل - : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . يحتمل قوله : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ : ما ذكر في هذه السورة ؛ لأنه ذكر فيها جميع أصناف النعم وجواهرها ، ووجوه الأسباب التي بها يوصل إليها ، وذكر فيها ما سخر لهم من أنواع الجواهر ، وفيه ذكر ما وعد وأوعد ، وأمر ونهى ، وذكر ما حل بالأعداء وما ظفر أولياؤه بهم . وفيه ذكر سلطانه وقدرته ، وذكر سفه الكفرة وعنادهم ، وذكر ما يؤتى ويتقى « 2 » ؛ فذلك تبيان لكل شيء . أو أن يكون في الكتاب تبيان كل شيء ، وفي القرآن ما ذكرنا : من الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، وأخبار الأمم الماضية وأمثالهم ، وجميع ما يؤتى ويتقى « 3 » ؛ ففيه تبيان

--> ( 1 ) في ب : هذا . ( 2 ) في أ : ويبقى . ( 3 ) في أ : ويبقى .